أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
223
العقد الفريد
هو والمنصور أيضا : وأوصل أبو دلامة إلى العبّاس بن منصور رقعة فيها هذه الأبيات : قف بالديار وأيّ الدهر لم تقف * على منازل بين السّهل والنجف وما وقوفك في أطلال منزلة * لولا الذي استحدثت في قلبك الكلف « 1 » إن كنت أصبحت مشغوفا بجارية * فلا وربّك لا يشفيك من شغف ولا يزيدك إلّا العلّ من أسف * فهل لقلبك من صبر على الأسف « 2 » هذي مقالة شيخ من بني أسد * يهدي السّلام إلى العبّاس في الصّحف تخطّها من جواري المصر كاتبة * قد طالما ضربت في اللام والألف وطالما اختلفت صيفا وشاتية * إلى معلّمها باللّوح والكتف حتى إذا ما استوى الثّديان وامتلأت * منها وخيفت على الإسراف والقرف « 3 » صينت ثلاث سنين ما ترى أحدا * كما تصان ببحر درّة الصّدف بينا الفتى يتمشّى نحو مسجده * مبادرا لصلاة الصّبح بالسّدف « 4 » حانت له نظرة منها فأبصرها * مطلّة بين سجفيها من الغرف فخرّ في التّرب ما يدري غداتئذ * أخّر منكشفا أو غير منكشف وجاءه القوم أفواجا بمائهم * لينضحوا الرجل المغشىّ بالنّطف « 5 » فوسوسوا بقران في مسامعه * خوفا من الجنّ والإنسان لم يخف . . . . . . شيئا ، ولكنه من حبّ جارية * أمسى وأصبح من موت على شرف قالوا لك الخير ما أبصرت قلت لهم * جنّيّة أقصدتني من بني خلف أبصرت جارية محجوبة لهم * تطلّعت من أعالي القصر ذي الشّرف فقلت : أيّكم واللّه يأجره * يعير قوّته منّي إلى ضعفي فقام شيخ بهيّ من تجارهم * قد طالما خدع الأقوام بالحلف
--> ( 1 ) الكلف : العاشق . ( 2 ) العلّ : المرض والعلّة . ( 3 ) القرف : التهمة . ( 4 ) السّدف : جمع سدفة وهي الظلمة . ( 5 ) النّطف : جمع نطفة ، وهو الماء الصافي قلّ أو كثر .